
ولادته وأسرته: ولد سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله) سنة 1918م، في قصر الحصن في أبو ظبي، وهو أصغر إخوته الأربعة، ووالده هو صاحب السمو الشيخ سلطان بن زايد، الذي تولى حكم إمارة أبو ظبي ما بين سنتي(1922 ـ 1926)، وسموه حفيد الشيخ زايد بن خليفة، الملقب بزايد الكبير، الذي كان حاكما للإمارة ما بين (1885 ـ 1909)، ومنذ بداية القرن الثامن عشر، وعلى مدى 300عام، ظلت أسرة آل نهيان تحكم إمارة أبو ظبي، وهذه الأسرة هي واحدة من أهم فروع اتحاد قبائل بني ياس.
الشيخ زايد والنهضة الحقيقية في الإمارات: كانت التحديات الجديدة، والحاجة للاستغلال الأمثل لعائدات النفط تتطلب رؤية جديدة للحكم، الأمر الذي حدا بأسرة آل نهيان لاختيار سمو الشيخ زايد حاكماً لإمارة أبو ظبي، وذلك في السادس من أغسطس 1966؛ وخلال فترة السنوات الخمس التي سبقت قيام الاتحاد عام 1971، عندما كانت فكرة اتحاد الإمارات السبع في دولة اتحادية تتبلور، وتمضي قدماً، ركَّز سموه على مهمتين رئيسيتين، الأولى: البدء في برنامج رئيسي للتنمية، يتضمن إقامة البنية التحتية الوطنية، والثانية: التخطيط لإقامة الاتحاد بين الإمارات السبع. وتحقق حلم الاتحاد في 2 ديسمبر 1971، وانتخب سموه رئيساً للدولة الجديدة، من قبل إخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، وظلوا بعد ذلك يجددون العهد والثقة في سموه كل خمس سنوات.
زايد والسياسة الخارجية: يؤمن سمو الشيخ زايد في مجال السياسة الخارجية، إيماناً راسخاً وثابتاً بالتضامن العربي، والتعاون بين الشعوب، على قاعدة الصداقة والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول؛ وترتكز فلسفة سموه الخاصة بالعلاقات الدولية على فرضية حاجة كل دولة كبيرة أو صغيرة إلى التعامل مع بعضها البعض، لمواجهة المشكلات التي تعترض مسيرة البشرية، وحلها بعيداً عن لغة المواجهة والعنف والصراع. لقد اكتسب سموه خبرة ودراية واسعة في الشؤون الدولية، من خلال كونه حاكماً لإمارة أبو ظبي مدة تزيد عن 35 سنة، ورئيساً للدولة لمدة تزيد عن ثلاثين سنة كذلك، حيث كرَّس هذه الخبرة والدراية لمصلحة شعبه وبلده، والقضايا الإقليمية والدولية، وقد تجلَّى ذلك من خلال مساعيه المتواصلة، وجهوده المستمرة في حل هذه القضايا؛ إذ عُرِف عن سموه الحكمة وبعد النظر، من خلال المشاورات والاتصالات التي يجريها القادة، من مختلف أنحاء العالم مع سموه، في معالجته للقضايا الإقليمية والدولية المختلفة، والتي يتقاسمها مع القادة الآخرين، من أوروبا، وآسيا، وإفريقيا، وخاصة العالم العربي، الذين يزورون دولة الإمارات.
زايد وعوامل النجاح: ولعل من أسباب نجاح سموه في كل ما يسعى إليه، هو اهتمامه الخاص بقيم الحوار والتعاون، كوسائل لتحقيق النتائج المرجوة، وهو مدخل ظل ينتهجه، في شؤون الدولة الداخلية، وفي إطار العالم العربي والدولي بأسره، بفضل حكمته، وخبرته، وتجاربه، على امتداد أكثر من خمسين عاماً في الحكم ورئاسة الدولة.