أصدر صندوق أبوظبي للتنمية ورقةً معرفية تستعرض كيف يمكن لمؤسسات التمويل التنموي استقطاب رؤوس الأموال، وتقليل مخاطر الاستثمار، وتسريع تحوّل الطاقة العالمي في الاقتصادات النامية.
وتحمل الورقة عنوان "الاستثمار في مستقبل مستدام: مبادرات صندوق أبوظبي للتنمية للعمل المناخي"، وتتناول دور نماذج التمويل المبتكرة، وهياكل رأس المال المختلط، والشراكات الاستراتيجية في سدّ فجوة الاستثمار المناخي على المستوى العالمي، وتوسيع نشر مشاريع الطاقة المتجددة. وتصدر الورقة في وقت يُقدَّر فيه حجم الاستثمار السنوي المطلوب حتى عام 2030 لتحقيق التحوّل نحو اقتصادٍ عالمي خالٍ من الانبعاثات وقادر على الصمود المناخي بنحو 7.6 تريليون دولار أمريكي.
وتستعرض الورقة مسيرة تطور محفظة صندوق أبوظبي للتنمية في مجال التمويل المناخي على مدى العقد الماضي، والتي ترتكز على الشراكات الاستراتيجية مع أبرز المؤسسات العالمية في قطاع الطاقة. إذ فمن خلال تعاونه مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، يوفّر الصندوق يوفر تمويلا لدعم المبادرة، إلى جانب تمويل المشاريع، بينما تساهم الوكالة من خلال توفير الخبرات الفنية في مجالات تحديد المشاريع وفرزها، وإجراء دراسات العناية الواجبة، وحشد الشركاء على المستوى العالمي. وقدم الصندوق تمويلاً بقيمة 350 مليون دولار أمريكي لتمويل 26 مشروعاً في مجال الطاقة المتجددة، والتي تلبي احتياجات حوالي 4.5 مليون شخص.
وتسلط الورقة الضوء على دور المنصة العالمية لتسريع الانتقال نحو الطاقة المتجددة (ETAF)، بوصفها آلية مبتكرة للتمويل المناخي، تجمع بين بنوك التنمية والبنوك التجارية، ومديري الأصول، وشركات التأمين، ومطوّري مشاريع الطاقة المتجددة، ومشغّلي المشاريع. وتربط المنصة بين المشاريع القابلة للتمويل المصرفي والشركاء الممولين، وتوفّر أدوات تخفيف المخاطر، وبرامج المساعدة الفنية، بما يعزّز الاستثمارات القابلة للتنفيذ في الطاقة النظيفة في الأسواق الناشئة. ومنذ إطلاقها، نجحت المنصة في حشد أكثر من 4 مليارات دولار أمريكي من التعهّدات التمويلية، ودعمت 92 مشروعاً تُمثّل قدرةً محتملةً لتوليد الطاقة المتجددة تبلغ 6.2 غيغاواط. وبالتوازي مع ذلك، يدعم إطار التعاون بين صندوق أبوظبي للتنمية ومؤسسة التمويل الدولية، البالغة قيمته 1.5 مليار دولار أمريكي، أولويات العمل المناخي والأمن الغذائي، ويُعزّز مشاركة القطاع الخاص، ويُخفّف الاعتماد على تمويل الدين العام، حيث تؤدي شركة "مصدر" دوراً محورياً في تنفيذ المشاريع الرائدة في توغو وأوزبكستان وأذربيجان، إضافةً إلى البرامج الإقليمية في منطقتَي المحيط الهادئ والكاريبي.
وأثمرت هذه الجهود عن نتائج تمويلية ملموسة في الأسواق الناشئة، إذ يدعم صندوق أبوظبي للتنمية مشاريع الطاقة المتجددة في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي والمحيط الهادئ وآسيا الوسطى، حيث أسهمت هذه المبادرات في تعزيز الوصول إلى الطاقة، وخفض الانبعاثات، وتوفير فرص العمل، وتعزيز القدرة على التكيّف مع التغير المناخي في المناطق التي تعاني من قلة في الخدمات في الخدمات.
كما تستعرض الورقة النهج الذي يتبنّاه صندوق أبوظبي من خلال التعاون الثنائي، والشراكات متعددة الأطراف، والصناديق الإقليمية، وإشراك القطاع الخاص. وعلى صعيد الأولويات المستقبلية، تؤكد الورقة أهمية الحاجة إلى تعزيز التعاون بين الحكومات، ومؤسسات التمويل التنموي، والمستثمرين، والمنظمات متعددة الأطراف، ومزوّدي التكنولوجيا، بهدف توحيد الجهود لحشد التمويلات لتسريع تحقيق الأهداف المناخية وأهداف التنمية المستدامة. كما تُؤكّد الورقة على الأهمية المتنامية لهياكل التمويل المختلط في الاستقطاب الاستثمارات المؤسسية والخاصة على نطاق واسع.