تُعد مملكة ليسوتو – الدولة الحبيسة الواقعة في جنوب القارة الأفريقية – من الدول الغنية بالموارد المائية الطبيعية بحكم طبيعتها الجبلية. إلا أن مناطق الأراضي المنخفضة، لا سيما في محيط العاصمة مازيرو، واجهت خلال مطلع الألفية تحديات متزايدة في تأمين إمدادات مياه الشرب نتيجة النمو السكاني المتسارع والضغط على البنية التحتية.
يمثل سد ميتولونغ مشروعاً محورياً في تعزيز الأمن المائي ودعم مسيرة التنمية المستدامة في ليسوتو، حيث يوفّر الجزء الأكبر من احتياجات مياه الشرب للعاصمة مازيرو والمناطق والقرى المحيطة بها.
ويضم المشروع إنشاء سد بسعة تخزينية تبلغ 53 مليون متر مكعب على نهر فوتياتسانا، بما يضمن توفير نحو 71 ألف متر مكعب من مياه الشرب يومياً، لخدمة أكثر من 30 ألف أسرة، بما ينعكس إيجاباً على حياة مئات الآلاف من السكان.
بنية تحتية متكاملة لتعزيز الاستدامة
شمل نطاق المشروع، إلى جانب إنشاء السد، تنفيذ حزمة متكاملة من الأعمال الحيوية، تضمنت:
- إنشاء محطة متطورة لمعالجة المياه وخزانات للتخزين
- تنفيذ أربع محطات ضخ
- مد خط أنابيب بطول 89 كيلومتراً لنقل المياه
- تنفيذ الأعمال المدنية والإنشائية والكهروميكانيكية
- تقديم الخدمات الفنية والاستشارية
- إنشاء جسر بطول 278 متراً لربط ضفتي النهر وتعزيز سهولة التنقل
وقد أسهمت هذه المكونات في تعزيز كفاءة شبكة توزيع المياه، والحد من مخاطر شح المياه، وتحسين استدامة الإمدادات في المناطق المستفيدة.
أثر تنموي يتجاوز توفير المياه
لا يقتصر أثر المشروع على تأمين مياه الشرب فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً تنموية متعددة:
تحسين جودة الحياة
أسهمت الإمدادات المستقرة من المياه النظيفة في تحسين معايير الصحة العامة والحد من الأمراض المرتبطة بتلوث المياه.
دعم النمو الاقتصادي
وفّر المشروع بيئة أكثر استقراراً للقطاعات الإنتاجية، لا سيما الصناعات المحلية والزراعة، ما ساهم في تعزيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص العمل.
تعزيز البنية الزراعية
دعم السد أنظمة الري، وساهم في تحسين الإنتاجية الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي.
تعزيز الترابط المجتمعي
أسهم الجسر المنشأ ضمن المشروع في تقليص زمن التنقل بين المجتمعات المحلية، ما عزز الترابط الاجتماعي وسهولة الوصول إلى الخدمات.
شراكة تنموية ممتدة
تعود العلاقات التنموية بين صندوق أبوظبي للتنمية ومملكة ليسوتو إلى عام 1978، حيث موّل الصندوق أربعة مشاريع في قطاعات حيوية، بقيمة إجمالية تجاوزت 42.8 مليون دولار أمريكي.
ويجسد مشروع سد ميتولونغ نهج الصندوق القائم على تمويل مشاريع بنية تحتية مستدامة ذات أثر تنموي طويل الأمد، بما ينسجم مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، لا سيما الهدف السادس المتعلق بالمياه النظيفة والصرف الصحي، والهدف الثالث المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه، والهدف الثامن المعني بالعمل اللائق ونمو الاقتصاد.
استثمار في مستقبل مستدام
صُمم مشروع سد ميتولونغ وفق معايير بيئية واجتماعية مسؤولة، ليواكب احتياجات السكان المتزايدة ويعزز قدرة الدولة على مواجهة تحديات شح المياه مستقبلاً.
ومن خلال هذا المشروع، يواصل صندوق أبوظبي للتنمية دوره كشريك استراتيجي في دعم مسيرة التنمية في القارة الأفريقية، عبر تمويل مشاريع نوعية تُحدث أثراً ملموساً في حياة المجتمعات، وتسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً.